Just another WordPress.com site

مخالب القط

 

أكره القطط وأتحاشاها لا أجدها مؤنسة ولا تثير في نفسي إلا النفور وعادة ما تصيبني القشعريرة ويرتجف كياني كله حين تقلص جسدها أمامي وتصير مثل الروبيان المعقوف، أما حين تنقض قطة على اخرى بمخالبها فأرتعب وأفر من مكاني بسرعة الريح !

ولطالما تساءلت ما سر رهابي هذا من القطط خصوصا وأني أحب الحيوانات الأليفة وأرحمها.. أجد الكلب رمزا للوفاء ويرق قلبي لتغريد الطيور وأعشق ألوانها..

وفي لحظة صفاء روحي إكتشفت السر!.. فالحقيقة أنني لا أكره القط كحيوان مثلما أكره مخالبه لأنه ينبش في لا شعوري جرحا أحدثه غدر صداقة!… كانت غالية وفريدة من نوعها حتى إني توجتها في قائمة نخبة العلاقات لتكون هي الملكة… أطعمتها في قربي الدفء والاخلاص وتهاديت معها في نهر التعايش الصافي فتقافزت البهجة بين الموجات سمكات فضية وملونة إلا إن صاعقة الخراب حلت في لحظة لعنة فأحرقت كل شيء… غرقت بعدها في غيبوبة الصدمة وتكسرت كل مجاذيف قناعاتي بجدوى الوفاء والمودة والثقة بالآخر! .. وكان لابد من أن أفيق بعد زمن لأعود الى نفسي وأرتب أفكاري من جديد، كنت أعيد كل يوم قراءة سطور الدرس الذي تعلمته مرات ومرات وألقن روحي بأن الاعتدال منذ الغد القريب القادم لا بد من أن يكون اختياري ومنهجي الاول… علينا أن لا ننسى ابدا رسم مسافة معقولة تفصلنا عن الأحبة تحفظ لكل طرف بعض الخصوصية الصحية وتكون مثل صمام أمان يمنعنا من الانجراف بكل طاقتنا نحوهم منذ بداية البداية فالمثالية صعبة المنال والتحقق ولا بد أن نضع في الحسبا دوما جزر الخسارات مهما كان مد الصداقة عال وجبار !!

تعلمت من صديقتي التي خسرتها قبل أن تخسرني إن الغدر موجود كما هو الوفاء موجود ولكل عملة دائما وجهان… علمتني أيضا أننا أحيانا قد نكون حقا بحاجة لوجود مخالب القط في حياتنا لتوقظنا من أحلام ملائكية لا مكان لها على ارض الواقع، وفي مسلسل الحياة الطويل سنلتقي بالغدر حتما اكثر من مرة لان الغادرون هم كثر مثلما السذج من ( أمثالي !!) هم كثر!

فلا تكن يا صديقي مثلي وانتبه دوما من مخالب القط….. الجميل

كلنا نحلم

                 

حلم جميل يرفرف حول رأسك يهديك أجنحة وسماء مترامية الاطراف تجول فيها غيمات ملونة يخطف لبك سحرها فتتسامى لتلحق بركبها وتطير

تتجول في سماء الاحلام فتشعر إن روحك يملؤها الحبور والهم لا وزن له والقلب جذلان يزقزق مثل عصفور برىء مأخوذ بروعة الاثير وسحر شلالات قوس قزح 

من منا لم يخطفه جمال الحلم يوما ما ؟ من منا لم يجرب معنى ان يتلبسه حلم فيخلقه من جديد ليجرب حداثة الولادة

نموت حتما دون الاحلام…نتيبس …نغدو عروقا ذاويةونفقد النبض ..نخسر جمال اليقظة وتصير كينونة النهار مثل الناعور ندور وندورفي فراغه دون أمل وحماس

قد ينتهي الحلم بلحظة ..قد يقصر أو يطول لكنه يظل رحلة لذيذةجميلةتجرب فيها معنى أن يكون لك جناحان يسافران بك نحو نقطة ضوء تحتاج نورها لتغسل لك همك وتخلقك من جديد

ويحدث كثيرا ان تجر الارض بجاذبيتها ثقلك فتسلخ كيانك عن حلمه ..لا يهم …ما يهم انك لن تكون ابدا بعد تجربة التحليق هذه خالي الوفاض فقد طرت وحلقت وتنفست ندى الغيوم الملونة ولو لوهلة من عمرك

فلا تبخس أبدا قدر أحلامك وإن قصر عمرها..تظل هي غالية حتى لو اجهض تحقيقها عسر الواقع وغدت عصية المنال 

                            

فارقت حديقتي على مضض مثلها مثل وجوه احبة تجاورني واحبها تحييني واحييها فتحييني كل صباح ومساء

حديقتي حبيبتي ومؤنستي ورفيقتي اليومية تعودت أن ابتدأ يومي بجولة في اخضرها وحضن زرعها , اعشقها وارحمها بعنايتي فترحمني هي بدورها حين تجود لتهديني من جمالها نفحة الحياة والانتعاش

فلعبق النرجس والجوري والرازقي سحر لايوصف ورقي لا يغلبه أجود أنواع العطور الباريسية ! أما نخلة (البرحي) فهي الملكة وهي الاثيرة وقبلة العين الاولى في باكورة الصباحات الندية , كلنا ندور حول شموخها ونرقب عن كثب وبكل حب صمودها ونزاعها من أجل البقاء بعد أن اضطررننا أن نقتلعها من جذورها وتربتها الاصلية في مدينتنا الجنوبية ونرحل معها شمالا الى العاصمة

 غرسنا قلوبنا مكانها بجوار الشط وما رحل منا هو الجسد فقط ..ابتلاؤنا أننا اناس جبلنا على الوفاء وكانه موشوم في جيناتنا ..غرسنا الحبيبة في تربة جديدة ولو كان للقلب ارض لغرسناها فيه ..و..صمدت كصمود أهلها أمام رياح التغيير وصارت هي إرثنا وتراثنا وحبيبتنا التي لا نقوى على العيش دون جيرتها وجوارها

كنت احرص في حديقتي أن الامس الزرع كله واحاوره وكانه بلابل ملونة لتجود علي بالغناء في هذه الحديقة الغناء ولا زلت اذكر قهقهات أبي وهو يطالعني وأنا في انشغالي مع الاحبة ويقول ( مجنونة)

أقهقه معه وأقول نعم مجنونة بهذا الفردوس ويقول له قلبي ( ومجنونة انا بسحر التنعم بطلتك الجميلة الصباحية في حديقتي البهية ) !!! … لم للحياء كل هذا الجبروت لم لم أسعده بكلماتي وانثرها امام وجهه مثل وريقات الزهور ؟؟؟

قررت يوما أن ابتدا تجربة خاصة لاكتشف أثر اللمس والصوت على نباتاتي فأخترت شجرتي (مانغو) في زاويتين متباعدتين من الحديقة كنت أحاور وألمس ورقات احداها وأهمل الاخرى على مضض وابتعد عنها واستمر الحال اياما وشهور حتى حدث أن شبت ألاولى وتعالى ساقها واستقام بينما ظلت الاخرى قصيرة هزيلة ضعيفة محنية الظهر صفراء …. وقلت لابي حينها  أرايت يا ابتي انني لست بمجنونة فحتى الزرع يفتقد اللمس

خواطر مائية

                      

تدعوك صفحة الماء لآن تسبح فيها أنت وهمك

تهرع اليها تطفوعليها محملا بحزنك

تغطس رأسك تفور أمام عينيك الفقاعات

بألوان واشكال وأحجام مثل شلالات

تغوص أكثر تبحث عن المحارات وألدانات

وأغصان المرجان المتشعبة مثل شجرات

لا شيء يداهمك غير الفقاعات

ألدوار يلفك والتيه يضيعك

تنفر من صفحة الماء

تهجرها هاربا قبل أن تخنقك ألاوهام

وتغرقك دوامات الفقاعات

إنقلاب

                 

مأخوذة أنا بأياتك وروعتك وجمالك..تنير حياتي بشمعات عطاءك وتنبثق من قلبي نورايشع على بوادي ذاتي ومساحات حياتي ..ما ألذي حصل ؟؟ أهوإنقلاب متجبر ؟ أهو إكتشاف متـأخر أم هو صحوة من سبات ؟بكل فجاءة بدأت أستشعرهمسك وحنوك وأرى ظلالك وهي تهديني الفيء وألامان وكأنها أجنحة رحمة تحيطني من كل جبهة ..يا مولاي وحسبي إسمك ألجليل لا أكل من ترديده وحبات الذكر بين أناملي تتسابق مع ألزمن لتعيد حمدك …فجاءة يا قريب أستوعب ملىء حواسى كنه جبروتك وأسجد تحت خيمتك تبكيني فرط رحمتك وجود نعمتك ….فجاءة يتلاشى كل شىء من حولي حتى ضالتي ولا تبقى إلا دلالات ملكوتك ….يارحمن يا صمد يا حنان يا منان أنت خلقتني وأنت تهديني أنت تطعمني وأنت تسقيني أنت تميتني وأنت تحييني وأنا منك وأعود دوما دوما اليك

                                 

ما اغربها حبة الملح

تذوب بصمت دون شرح

يتماهى جرحها مع الماء ويسبح

لا أحد يعرف سرها وما أضناها وما سرها

حبة الملح شقية ذكية

تنوء بحملها وحدها

أختارت أن تنتحر بالبحر فورث منها طعمها

ما أشقاها بحجمها وصبرها ونصيبها

وما أشقاه ألبحر

سيظل طول العمر

عالقا بمائه ملح طعمها

معذبا بسر ذوبانها و ….أنتهائها

                               

 تسألني القهوة عنك يا أبتي

أين من يشرب فنجاني

ويقرأ رموز كثباني

أين من يهيل الهيل على روحي

ويضفي السكر لألواني

أين من مجلسه واحة

ورفقته أنس وراحة

أفتقد قربه وموعده

أفتقد جمال الكون في صحبته

كيف أسترجع سمرته

والغياب بعثر تربته

أحلم كالطفلة بعودته

لأعد بيدي له قهوته

Tag Cloud